الشيخ علي المشكيني
201
دروس في الأخلاق
الدرس الرابع والأربعون : في الكِبر الدرس الرابع والأربعون : في الكِبر « الكِبر » : رذيلة من رذائل الإنسان ، وخلق سيّئ من سَجايا باطنه ، وهو أن يرى نفسه كبيراً عظيماً بالقياس إلى غيره . وعلى هذا ، فالكبر صفة ذات إضافةٍ تستدعي مستكبراً به ومستكبراً عليه ، فهو يفترق عن العُجب المتعلّق بالفعل بتغاير المتعلّق ، وعن العجب المتعلّق بالنفس ، بعدم القياس فيه على الغير . وهذه الصفة من أقبح خصال النفس وأشنعها ، ولعلّ أصل وجودها كالحسد وحبّ الرئاسة والمال من السجايا المودعة في فطرة الإنسان وزيادتها وتكاملها وتحريكها صاحبها نحو العمل بمقتضاها ، تكون باختياره وتحت قوّته العاقلة ، كما أنّ معارضتها والسَّعي في إزالتها أيضاً كذلك ، وهي من الصفات التي تورث اغتراراً في صاحبها ، وفرحاً وركوناً إلى نفسه . ومحلّ هذه الصفة ومركزها القلب ، كما يقول اللَّه تعالى : « إِن فِى صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ » « 1 » ؛ لكنّه إذا ظهرت على الأعضاء والأركان ، سمّيت تكبّراً واستكباراً ؛ لاقتضاء زيادة المباني ذلك . لكن أطلقت الكلمتان في الكتاب الكريم على نفس الصفة أيضاً . ثمّ إنّ الكبر من حيث المتكبّر عليه ينقسم إلى أقسامٍ ثلاثة مع اختلاف مراتبها في القبح : الأوّل : التكبّر على اللَّه تعالى ؛ إمّا بإنكار وجوده جلّ وعلا ، أو وحدانيّته ، أو شيئاً من صفات جلاله وجماله . ومنه أيضا عدم قبول إبليس أمره ، وهذا أفحش أنواع الكبر ، ولا صفة في النفس أخبث وأقذر منه ، وقد اتّفق فيما يظهر من التأريخ صدوره من عدّة ممّن
--> ( 1 ) . غافر ( 40 ) : 56 .